مع الفجر تجتاحني رغبة جامحة في الكتابة،فأتساءل:"ماذا سأكتب اليوم؟"...تُجيبني نفسي:"دعي يدكِ تدفع القلم بعد أن تملأه حِبْرًا من خوالج نفسكِ الغريبة". -هل أكتب اليوم عن حياة بعض البشر؟ -لا شأن لنا بهم... قَرَّرْتُ أن أكتب كما يكتب بعضهم:هدوء واضطراب فهدوء، قصّة من قصص الحياة اليوميّة تجمع بين الظّالم والضّحيّة، لكن كيف سأكتب وأنا لا أنتمي إلى تلك القصص... يصعب عليّ أن أختار ما سأكتبه لأنّني أكتب دون تفكير،أكتب بقلبي، فعقلي مُغَيَّبُُ زمن الكتابة،أنا أستشيره فقط في ما خَزَّنَتْهُ الذّاكرةُ من قواعد اللّغة... أنا هكذا،..قد تبقى كتاباتي رهينة جنون يجمعني ببعض البشر، ولكنّني لا أستطيع أن أكتب إلا هكذا...لَسْتُ مِمَّنْ يرون الواقع بأعينهم فيُحاكيه بالقلم....أنا "ميمونة" المسعدي،أنا "قهوة" درويش،أنا الّتي دخلت "جنّة" المعرّي مُتخفّية رغم أخطائي لأنّها أخطاء مُباحة،أنا "أنا" ولن أكون إلّا أنا في"المدينة الفاضلة" الّتي بناها أفلاطون،أنا لم أَزُرْ "قصر الجمّ" إلا بعد أن أصبح يُقدّم عروضه الموسيقيّة الرّاقية مُتحدّيا تاريخ حلبة حَفَلَتْ قرونا بسفك الدّماء،...أنا الّتي عشقها غريب حين رآني أنظر في كتاب بعيني"كليوباترا" المُخضّبتين بالإثمد وقد ارتدت أرقى فساتين الملكات وتعطّرتْ بأجود أنواع العطور قبل أن تفتح دور أزياء باريس أبوابها،...أنا عاشقة الحروف دون غيرها من ملذّات الحياة ،...لا أرغب في شهرة،ولا أطمح إلى نيل لقب كاتبة،...أنا فقط أعشق التّلاعب بالحروف وأهوى التّحليق في سماء المعاني لِأَكُونَ أنا ولا أحد آخر غيري أنا...
____________________________[[ليلى كافي/تونس]]
____________________________[[ليلى كافي/تونس]]

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق