المواطنةبين الحقوق والواجبات
..........................................
٭ مقال
المواطنة علاقة وطيدة بين المواطن ودولته. وهي صفة المواطن الذي ينتمي للوطن. وبانتمائه هذا تسن له حقوق، كحق التعليم، والرعاية، والعمل والحرية والمشاركة. وتترتب عليه واجبات كالولاء للوطن والدفاع عنه ، وأداء العمل.
لقد اقترن مبدأ المواطنة بحركات نضال الشعوب عبر التاريخ من أجل العدل والمساواة، والإنصاف ، ووضع أسس للحريات، تجاوزت إرادة الحكام ؛ لتأكيد سعي الإنسان لإثبات ذاته ، وضمان حق المشاركة الفعالة في اتخاذ القرارات ، وتحديد الخيارات.!
وعلى قدر تعظيم وتعزيز مفهوم مبدأ المواطنة ، يتحقق ولاء المواطن لوطنه وخدمته في أوقات السلم والحرب ، ويشعر بالأمان فيه.!
ومن ثم يتحقق الإنتماء للوطن.
وكلما زاد عطاء المجتمع للفرد لإشباع حاجاته في الحياة ، زاد انتماء الفرد والعكس صحيح.!
فالمواطنة علاقة طردية بين المواطن والوطن.!
فإذا شعر المواطن بالغبن من المجتمع ، قل انتماؤه وزاد شعوره بالإحباط والإغتراب.!
ومن أجمل ما قرأت عن فهم وتعزيز مبدأ المواطنة في نفوس المواطنين ، أن أحد الملوك اعتقل رجلٱ ، فاتجهت قبيلته بشيوخها وأعيانها إلى قصر الملك ؛ لتشفع فيه.
وهناك في باحة القصر استقبلهم الملك ، واحتفى بهم ، ثم نظر إليهم دهشٱ ، وقال لهم :
من هذا الرجل الذي جئتم جميعٱ لتشفعوا فيه؟!
فقالوا بصوت واحد :
هو أميرنا أيها الملك.
فقال : لم يخبرنا أحد أنه أمير ولم يخبرنا هو نفسه.!
فقالوا : أنف أن يذل نفسه، وأراد أن يريك عزته بأهله.!
فأطلق الملك سراحه. فاستقبله أهل قبيلته بالعناق ، وتبادلوا معه أطراف الحديث. فتعجب الملك عندما سمع أنه راعي إبلهم. فقالوا له :
«نعم هو راعي إبلنا.
لا خير فينا إن ذل راعينا.».!
فالقبيلة هنا رمز للجماعة والمجتمع ، في التماسك والتعاطف، والدعم، حتى تحقق للإنسان الشعور بالمكانة والقوة ورفع الظلم ، باستخدام كل الوسائل القانونية والسلمية، لانتزاع الحقوق والحفاظ على الأوطان.!
بقلمي
الكاتب: محمود محمد زيتون
................ هوامش.................
(١)المواطنة: مأخوذة في العربية من الوطن وهو موطن الإنسان ومحله
(٢)مواطنة: مصدر الفعل واطن بمعنى شارك في المكان إقامة ومولدٱ، لأن الفعل على وزن فاعل.
(٣) دكتور عثمان بن صالح العامر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق