الثلاثاء، 19 نوفمبر 2019

الشاعر الكبير عبد الحليم هنداوي /يكتب لنا 15 أفرحنا واتراحنا

١٥ أفراحنا وأتراحنا
بعد أن صلى الحكيم صلاة الصبح وتفقد مزرعته اجتمع بمريديه بالمكان المعتاد لهم وبعد أن القى عليهم السلام
سمع صوت زغرودة أتية من بعيد ثم اقتربت صاحبة الزغرودة شيئا فشيئا ومعها إناء زجاجي شفاف يحوى سائل آحمر يقال عليه شربات
وهو شراب يصنعه المصريون ليقدموه فى أفراحهم وقد يكون بنكهة الفراولة الحمراء أو بنكهة المانجو الأصفر لكن فى الغالب يكون من الفراولة ذات اللون الأحمر ليعبر عن قوة الفرحة!
ولما وصلت السيدة المكان واطلقت زغرودة أخرى جعلت الجميع ينتشي فرحا وكأن قلوبهم ترقص فرحا بتلك الزغرودة!
ثم بدأت السيدة التى لا تنجب وهى بالعقد الخامس من عمرها توزيع الشربات قائلة لهم عقبال عندكم ابنة جارتي تمت خطوبتها أمس والفرح عما قريب!!
فنظر اليها الجميع فرحا لفرحها
مع دمعة مكبوتة استحت أن تنزل احتراما لرونق الفرحة!!
ثم قال لها الحكيم جزاك الله خيرا سيدتي ما أعظم القلوب الحزينة التى تنشد أغنية مع القلوب الفرحه منتصرة على حزن لها مدفون بشغاف القلب!
ثم عقب قائلا فى الواقع يا أبنائى لا يوجد حد فاصل بين أفراحنا وأتراحنا ففى ذات اللحظة التى يفرح فيها القلب
لسبب ما يحزن أيضا إن ذكر سبب أخر!
وقد نبأنا الله سبحانه وتعالى لتلك النقطة ونصحنا ان لا نسرف فى الفرح أو فى الحزن!
لأن الفرح والحزن ينبتان من صنوان واحد بالنفس البشرية!
والفرحة يا أبنائى قد تختلف من شخص لأخر فبعض الأشخاص قد يفرح لبناء بيت له صغير والبعض الأخر قد لا يفرحه بناء قصر منيف له!!
وأيضا الحزن فبعض الأشخاص قد يحزن لفقد قطة ارتبط بها وبعضهم قد لا يحزن لفقد عزيز غال لديه!!
لذا علينا يا أبنائى آن لا نحقر من فرحة أحدهم أو حزن الأخر!!
ومن فضل الله علينا أن رزقنا نعمة النسيان فلا فرح يدوم ولا ترح يبقى!!
والمؤمن يا أبنائى إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له لأن الشاكر والصابر فى الجنة بإذن الله
وكأني أسمع أحدكم يقول إن الفرح أقوى من الترح والأخر يعترض قائلا لا الترح أشد
فالحق اقول لكم لا يوجد فرح اقوى أو ترح أشد لأنهما بالنفس البشرية موجودان كتوأم متماثل فإن أتى الفرح راقصا فى أحد غرف القلب فإن الترح فى ذات الوقت موجود بالغرفة الأخرى يحتسي فنجانا من الراحة!!!
فالقلب أشبه بالقيثارة إن عزفت عليها ألحانا مفرحة ملأت نغماتها الكون بهجة وفرحة!
أما إن عزفت عليها ألحانا حزينة ستملأ الدنيا أنينا وبكاء!
والأخطر يا أبنائى هو موت هذا القلب وصاحبه حى فلا يفرح لفرحة ولا يحزن بحزن!
فلا تنسوا يا أبنائى وأنتم بظلمة ترحكم أن توقدوا شمعة للقلوب الفرحة!!
ولا تنسوا وأنتم فى عز فرحكم
أن تأخذوا بيد هؤلاء اللذين غمرتهم ظلمة الحزن الى انوار أفراحكم!!
أسفا اليوم يا أبنائى ان قدمت لكم ثمرة من ثمار حديقتى نصفها حلو والأخر مر ولن أطيل عليكم اليوم فلا فرح يدوم ولا حزن يبقى!!
ثم ختم بقوله تعالى لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم والله لا يحب كل مختال فخور صدق الله العظيم الأية ٢٣ الحديد.
من كتابي حديقة الحكيم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الشاعر عبدالحميد الباجلاني يكتب لنا

  بالشعر انصح مؤمنا توابا ان النصيحة تفتح الالبابا قصيدة .. افسح لنفسك وافتح الأبوابا واخفض لجنبك لا تردك طلابا افسح لنفسك  وانزع الاعجابا ف...