في قاعة مغلقة،في منزلك،في عملك،في سجن ما...تبقى أنت سيّد نفسك،تصنع من تلك القاعة جنّة من الخيال...هكذا قُلْتُ لقهوتي حين عاتبتني:"لِمَ تتركينني كلّ يوم؟لِمَ تشربينني بسرعة،ببعض من القلق والارتياب والرّفض؟" أجبتها وأنا أنوي الخروج:"إنّه الخروج من الجنّة إلى سجن مُؤقّت،...معكِ أترك أشيائي الجميلة،تلك التي تصنع تفاصيلي الصّغيرة التي لا تعلمها إلا نفسي،...مُضطرّة أنا -يا نديمتي- أن أعمل لكسب المال حتّى أشتري البنّ وأخلقكِ كلّ يوم بروح جديدة. خارج فضائنا الجميل كلّ شيء معدنه التّفاهة،...وجوه باهتة الملامح،لا معنى لحزنها،لا معنى لفرحها،لا معنى لتفاهتها إلّا أنّها تحيا،...نعم تحيا،...لكنّها تحيا موتا بطيئا...تلك هي حياة بعضهم،وجه من وجوه الموت،.أرى كلّ يوم مئات الوجوه التي تدور في حلقة مُفرغة،في متاهة كبيرة يُسمّونها الحياة... مَاضٍ كتبه بعضهم ولا أدري إن كانوا صادقين،وحَاضِرٌ يصنعه بعضهم ولا أدري إن كان حقّا حياة،ومُسْتَقْبَلٌ قد لا أبلغه لو أراد إيقافه القدر. "بَدْءٌ"مجهول أسير فيه بحثا عن الحقيقة لأجد في آخرالطّريق سرابا،هذا السّراب هو "عَوْدٌ" أُكرّره كلّ يوم لأبدأ طريقي من جديد،...من الصّفر،فأنا أُولَدُ كلّ يوم وكأنه أوّل يوم لي في الحياة لأنّ الصّفر في الأرقام هو نقطة الانطلاق كي أحيا أملا وَلِيدًا بعد موت أمل الأمس ودفنه في مقبرة الغروب... هكذا أستلذّ الحياة كلّ يوم فيكون لها مع كلّ فجر طعم جديد،طعم لم أتذوّقه من قبل...ومع أوّل رشفة من رشفاتك -يا نديمتي- أخرج إلى العالم الخارجيّ فأسعد مع ناس أحبّهم ويُحبّونني... هكذا هي الحياة سجن،لكنّنا نُحبّه..ويمضي اليوم بسلام،لأعود إلى جنّتي،فتعترضني تفاصيلي الصّغيرة راقصة مُهلّلة بعودتي لأبدأ معها حياة الحياة"... __________________________[[ليلى كافي/تونس]]
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
الشاعر عبدالحميد الباجلاني يكتب لنا
بالشعر انصح مؤمنا توابا ان النصيحة تفتح الالبابا قصيدة .. افسح لنفسك وافتح الأبوابا واخفض لجنبك لا تردك طلابا افسح لنفسك وانزع الاعجابا ف...
-
يدك تلف يدي وعيونك في عينَي سهولُ لن تغيب شمسك عن خاطري فقلبي بضيائك مذهولُ عرفتك منذ أول نبض فصرت هوائي وبدمي مجبولُ تسكنني في الحلمُ وال...
-
وسمائى تجول لتعلمنى ببزوغ الفجر القمر تلاشى واحتضنت شهقات الصدر وسأتلو عليها حكاياتى يتهافت قلبى ويخبرنى بقدوم البدر ألأنه أصبح لى ذ...
-
..............وجع البعد.. أحلم بحضنك الغافي.. بين أشواق وصلت .. حدود الإحتضار .. وحبي .. ينشد الأماني .. أن يرحل وجع البعد ينهي التن...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق