السبت، 16 نوفمبر 2019

الكاتب الاديب الشاعر الكبير مرشد سعيد الأحمد / يكتب المشيخة الجديدة تحياتي

---------------- المشيخة الجديدة ---------------------
في وليمة كبيرة اقامها احد حديثي النعمة بمناسبة زواج ابنه الاوسط ضمت جميع رجال وشيوخ ووجهاء المنطقة
حضر هذه الوليمة مجموعة رجال من قرية تل المكاصيص اضافة الى معلم القرية ابو قحطان ذو الاصول الديرية
كانت الخيام كثيرة وكبيرة ومنتشرة في ساحة واسعة بطرف القرية وكان هناك شكل من اشكال الفوضى في الاستقبال نظرا للاعداد الضخمة التي حضرت الوليمة فلم يعرف الشيخ من الوجيه من الانسان البسيط في العشيرة
وقبل تقديم الطعام بحوالي النصف ساعة شاهد الحميع موكب من عدة سيارات حديثة وسيارات (دوبل كبين) يعلوها مسلحين  وعند السؤال من البعض قالوا لهم انه الشيخ خلف
فتم استقباله استقبالا حافلا من الجميع وسط اطلاق العيارات النارية في الهواء ابتهاجا وتقديرا له
فجلس في صدر المجلس واحتفل به الحميع فهناك رجل يقدم له القهوة والاخرى يضيفه السيكارة والاخر يقدم الماء البارد وبعد ان هدأت هذه الحفاوة قال ابو قحطان لمن حوله :
مارأيكم ان اجعل هذا الشيخ يعوٌي مثل عواء الذئب
فرد عليه الحميع احذر ان تفعل ذلك حتى لا يتم اطلاق النار عليك من قبل حراسه ورجاله ومحبيه
فتوجه الى الشيخ خلف وقال له: مرحبا يا شيخ
فرد عليه الشيخ قائلا: اهلا ياابن اخي اهلا
فسأله ابو قحطان قائلا: ياشيخ الحلاوة حلوة
فرد الشيخ خلف وهو رافعا رأسه الى الاعلى وقائلا:
( عااأاااوووووووووو اووووه شلون مو حلوة )
وبعدها قدمت للشيخ صينية ذات اربع حلقات يحملها عدة رجال يعلوها رأس كبش طبخ خصيصا له ومالفت انتباه الحضور هو شراهتة وطريقة اكله.
وفي سهرة جمعت ابو قحطان ورجال القرية في مضافة المختار بعد نهاية الوليمة وجه الحميع  سؤال الى ابو قحطان عن جرأته في توجيه سؤاله للشيخ خلف.
فرد عليهم ابو قحطان قائلا : انا اعرفه عندما كان آذن في المعهد ( مستخدم ) وكيف كان يسرق السكر والشاي والمازوت المخصص للتدفئة ثم تم  نقله تعسفيا بعد ان تحرش بأحدى طالبات المعهد . فرد عليه زوج اخت خلف واسمه علاوي قائلا : خال اولادي خلف صار شيخ بدراهمه وشجاعته وكرمه ومساعدته لابناء عشيرته.
فرد عليه ابو قحطان بهدوء قائلا : الشيخة لها اهلها يااخ علاوي وسوف اذكر لك حادثة بسيطة عن موضوع الشيخة
لجأ الملك فيصل اثناء خروجه للصيد في احدى الصحاري الى احدى البيوت نتيجة الغبار في ذلك اليوم
وقام صاحب البيت باستقباله واكرامه دون ان يسأله من هو وفي الصباح من اليوم التالي وقبل ان يغادر قال لصاحب البيت انا ملك العراق اطلب ماذا تريد ؟
فقال له ياجلالة الملك اريد ان اكون شيخ
فرد عليه الملك هذا هو الطلب الوحيد الذي لا يستطيع احد تلبيته لان الشيخة هي ارث وحق فالشيخة تتوارث من الاب الى الابن بعد وفاته وحق لابناء العشيرة لاختيار الابن المناسب لها ويتم تلبيسه العباءة حسب الاصول والاعراف المتبعة بين العشائر . فرد عليه علاوي بعصبية قائلا:انا اعتقد ان الشيوخ والوجهاء اللذين اخذوها عن اباؤهم واجدادهم كحق مشروع الكثير منهم استخدم موقعه للتمسح باصحاب الشأن بغية تسيير معاملة او التباهي امام الرعية وهذا ماافقدهم ثقة العشيرة و سماع كلمتهم في الامور المصيرية التي تهم العشيرة او البلد او الوطن. وحسب رأيي لو تحقق عكس ماذكرت لما وصلنا الى مانحن فيه . واصبح الكثير من رجالنا ونساؤنا يشتغلون  في اعمال دخيلة على مجتمعنا الريفي مثل  الكناسة شطف الادراج وتنظيف البيوت وغيرها تحت ضغط الحاجة
ان الاجيال الجديدة لم تعد تقتنع او تقبل بما ذكرته انت وجلالة الملك فهذه الاجيال بحاجة الى رجل  يفهم افكارها وثقافتها   ويحس بأوجاعها وتكون بيده الاداة المناسبة لفرض قرارات تهم البلد والعشيرة من خلال مجلس يضم محموعة من شباب العشيرة واصحاب الخبرة والدراية في كل مشاكل المنطقة وان الوطن ووحدته وسيادته خط احمر.
هؤلاء الاجيال الذي هدد بهم الشهيد عمر المختار المستعمر الايطالي لبلده ليبيا قبل اعدامه
فما هو رأيكم اتمنى كل واحد منكم يعطيني رأيه
                                      انتهت
بقلم : مرشد سعيد الاحمد / ابو سالي

ملاحظة هامة : القصة ليست موجهة لشخص معين او عشيرة معينة وانما تتحدث عن واقع جديد في مجتمعنا الريفي على مستوى الوطن العربي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الشاعر عبدالحميد الباجلاني يكتب لنا

  بالشعر انصح مؤمنا توابا ان النصيحة تفتح الالبابا قصيدة .. افسح لنفسك وافتح الأبوابا واخفض لجنبك لا تردك طلابا افسح لنفسك  وانزع الاعجابا ف...