الأربعاء، 13 نوفمبر 2019

الشاعر الكبير الاديب .. عبد المجيد زين العابدين.. يكتب من أخطار الهجرة على الأسرة / المحررة هديل

إِلَى أُسْرَةِ مَجَلَّةِ  دار الفكر العربي للآداب الإلكترونية :السَّلَامُ عَلَيْكُمْ .
مِنْ أَخْطَارِالْهِجْرَةِعَلَى الْأُسْرَةِ
هَجَرْتَ الْبِلَادَ هَجَرْتَ الْعِبَادَ **وَرُمْتَ الْإِقَامَةَ بِالْمَهْجَــــــرِ
وَشَجَّعَكَ الْأَهْلُ وَالْأَقْرَبـُـونَ **عَلَى الْمَالِ وَالذَّهَبِ الْأَصْفَرِ
تَرَكْتَ حَرِيمَكَ تَرْنُو إِلَيْــــكَ **تُحَاوِلُ صَبْرًا وَلَمْ تَصْبِـــــرِ
تَرَكْتَ حَرِيمَكَ أُمًّا لِطِفْـــــلٍ **وَبِنْتَيْــــنِ بَعْـــــدَهُ بِالْأَشْهُــرِ
****************
وَفِي كُلِّ عَوْدٍ تَعُودُ إِلَيْهِمْ **بِمَـــــــــالٍ وَفِيــــرٍ بَلَى أَوْفَــــرِ
فَتَبْنِي الْبُيُوتَ وَتُعْلِي الْبِنَاءَ **وَتَنْسَلُّ فَوْرًا إِلَى الْجَــــوْهَــــرِ
هَنِيئًا سَعِيدًا بِهَذَا الْبِنَـــــاءِ **لِتَجْمَعَ مَالًا وَتَبْدُو الثَّـــــــــــرِي
لِتَبْنِي بُيُوتًا بِحَجْمِ الْجُحُورِ **تَلُــــــمُّ الْأَرَانِــبَ فِي الْمَجْحَـر؟ِ
*****************
فَهَا إِنَّ عِقْدَيْنِ فِي الْهَجْرِ مَرَّا **فَمَاذَا رَبِحْتَ مِنَ الْآخَـــــرِ؟
بِمَاذَا ظَفِرْتَ ؟وَمَاذَا لَقِيتَ ؟**وَأَنْتَ هُنَـــالِكَ بِالْمَهْجَــــــرِ؟
غَرِيبٌ فَرِيدٌ بِدُونِ أَنِيــــسٍ **بِدُونِ مُعِيـــنٍ أَلَـــمْ تَشْعُــرِ ؟
تَعُودُ لِبَيْتِكَ فِيمَا حَكَيْـــــتَ **كَأَنَّــهُ أَشْبَــــــهُ بِالْمَحْجَـــــرِ*
****************
تُفَكِّرُ فِينَا بِدُونِ اِنْقِطَـــــاعٍ **كَطِفْـــــلٍ يُرِيــــــــدُ وَلَمْ يَقْدِرِ؟
وَفِي كُلِّ عَوْدٍ تَقُولُ مَقَـــالًا**فَنَهْدَأُ حِينـًــــا وَلَــــمْ نُظْهِـــــرِ..
تَقُولُ تُمَنِّي وَلَم نَـــرَ شَيْئًــا **مِنَ الْحُلْمِ وَالْخَبَــــرِ الْمُبْشِــــرِ
تَقُولُ بِأَنَّـــــــا سَنَأْتِي إِلَيْكَ **وَنَلْقَاكَ فِي الْمَهْجَرِ الْمُبْهِــــــــرِ
*****************
وَبَعْدَ السِّنِينِ الَّتِي أَسْكَرَتْنَا **رَأَيْنَا اِبْنَكَ الْبِكْرَ فِي الْمَخْفَــر؟ِ
فَقَدْ هَامَ بِالَّلهْوِ وَالْمُسْكِرَاتِ ** وَمَا خَدَّرَ الْجِسْمَ بِالْأَخْطَـــرِ
يُرَى دَائِمًا فِي صِحَابِ الشُّرُورِ**وَمَنْ كَانَ مِنْ أَسْوَإِ الْمَعْشَرِ
وَأُخْتَاهُ مَا عَادَتَا فِي الدُّرُوسِ ** بَلِ اِعْتَنَتَا الْيَـوْمَ بِالْمَظْهَرِ؟
*******************
وَأَمَّا الَّتِي غِبْتَ عَنْهَا طَوِيلًا **وَأَهْمَلْتَهَــــــا ثُمَّ لَـــمْ تَعْـــذُرِ
بِرَغْمِ النُّقُودِ وَوَفْر الْهَدَايَــــــا**وَرَغْمِ عَطَايَـــــاكَ بِالْأَوْفَــرِ
فَهَا هِيَ أُمٌّ أَمَامَـــكَ تَشْكُـــو **صُدَاعًا وَبِالْمَـرَضِ السُّكَّرِي
فَمَاعَادَ يَحْلُو لَدَيْهَا عَطَـــاءٌ **وَملَّـــتْ وَكَلَّــتْ وَلَمْ تَجْهَــــرِ
*****************
فَلَا تَعْجَبِ الْيَوْمَ مِمَّا دَهَاكَ **فَقَدْ خُطَّ عَيْشُكَ فِي أَسْطُــــــرِ
وَشِئْتَ لِنَفْسِكَ مَالَـــــــمْ تَشَأْهُ**مِنَ الْعَادِيَاتِ الَّتِي لَمْ تَخْطُـرِ
وَمَا لَمْ يَمُرَّ بِفِكْرِكَ يَوْمًـــــا **وَمَا لَا تَــــــرَاهُ بِلَا مِجْهَــــرِ
فَشَتَّتَّ وُلْدَا وَدَمَّرْتَ أُمًّـــــا **وَأَفْسَدْتَ جِيــلًا مِـــنَ الْبَشَـــرِ
*****************
وَبَعْدَ سَمَاعِكَ مَا قَدْ سَمِعْتَ **أَتَيْتَ تُرَبِّي الَّذِي قَدْ يُــــــرِي
مِنَ الْاِنْحِرَافِ صُنُوفًا تَتَالَتْ **لِرَدِّهِ لِلْمَسْلَــــكِ الْخَيِّـــــــرِ؟
بِعُنْفٍ وَضَرْبٍ بِدُونِ اِعْتِدَالٍ **خَسِرْتَ ضَحَايَاكَ لَمْ تَظْفَـِر؟
زَمَانُ الْجِلَادِ تَوَارَى بَعِيــــدًا**وَلَسْتَ بِهِ الْيَوْمَ بِالْأَجْــــــــدَرِ
************
فَلَا تَضْرِبَنْهَا وَلَا تَجْلِدَنْهَــــا **وَلَا تَحْبِسَنْهَا وَلَا تَحْقِــــــــرِ
فَحَقِّرْ فُؤَادَكَ قَبْلَ الصَّبَايَــــا **وَقَبْلَ فَتَــــاكَ مِنَ الذَّكَـــــــرِ
فَهَذَا الْجَزَاءُ جَزَاؤُكَ حَتْمًــا **لِأَنَّكَ خِلْــوٌ مِنَ النَّظَــــــــــرِ
وَمَا كُنْتَ رَاعَيْتَ أَهْلَكَ يَوْمًا **أَضَعْتَ حَيَاتَــكَ لَمْ تَــــــــذَرِ .
عبد المجيد زين العابدين
تونس في 12/11/2019
*الْمَحْجَرُ:جَمْعُهُ مَحَاجِرُ:"المَحْجَر الصّحِّيّ: مَكَانٌ يُحْجَزُ فِيهِ
الْمُصَابُونَ بِالْأَمْرَاضِ الْوَبَائِيَّةِ تَحْتَ الْمُرَاقَبَةِ مَخَافًةَ اِنْتِشَارِهَا".
كَذَلِكَ مِنْ مَعَانِيهِ :مَكَانُ قَطْعِ الْحِجَارَةِ فِي الْجَبَلِ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الشاعر عبدالحميد الباجلاني يكتب لنا

  بالشعر انصح مؤمنا توابا ان النصيحة تفتح الالبابا قصيدة .. افسح لنفسك وافتح الأبوابا واخفض لجنبك لا تردك طلابا افسح لنفسك  وانزع الاعجابا ف...