أبو مروان العنزي /بركات الساير العنزي
من مجموعتي القصصية الثانية ( حوار الطرشان ) ط- دار النوارس - القاهرة
حوار الطرشان ( 5 )
الكويت : الأحد 7/11/2004
استوطن الأخوة والأخوات في بيت نادر، وقالوا لن نخرج من هذا البيت حتى تتزوج ، وحتى يفتح الله بيننا وبينك .. وخاطبه أخوه : الزوجة ستنسيك همك وتساعدك ، ويبقى حبك لزوجتك لواحظ محفوظا في مكانه اطلب لها الرحمة .. وهكذا أصر الجميع على زواجه بالرغم من عناده ورفضه لكنه رضخ للأمر بعد أن عجز عن المقاومة أمامهم وخضع لأمرهم و إلحاحهم .
قالت حلا ابنة جيراننا جميلة وفقيرة ، تصلح لحالة أخينا يمكن أن أخطبها وأستطلع رأيهم .وقد فوضها الجميع بالأمر .. قامت بزيارتهم وعرضت عليهم الأمر وطلبوا منها مهلة ليفكروا ويردوا الجواب .
قالت الأم لابنتها : ما رأيك يا نجود بكلام جارتنا (حلا ) إنها تنتظر الجواب . قالت نجود : ولكنه كبير
يا أمي ، أنا لا أريده ، لعل نصيبي يكون أحسن ، ثم انه لا يزال في ذكر زوجته الأولى ، وسأكون عنده مجرد زوجة تملأ الفراغ لديه .لا لن اقبل به ، حتى ولو كانت هذه رغبتك يا أمي .
- هذه فرصتك يا نجود ، الزواج أفضل من البيت ، انظري إلى حالتنا الصعبة ، راتب التقاعد للمرحوم والدك لا يكفينا ، وما أقوم به من خياطة . لم يعد يكفي ، لأن متطلبات الحياة كثيرة- يا ابنتي-وقد تعبت .. وقد يساعدنا الرجل .. سنطلب مهرا عاليا كي يفتح فيه أخوك محلا تجاريا، لعل الله يفتح عليه وتتغير أحوالنا. قدمي تضحية من أجل أخواتك وأخوتك . والرجل لاعيب فيه وهو من عائلة مرموقة . قبلت نجود الزواج . لم تستطع مقاومة ردود أمها ، ورأت الواقع المزري لحالة أهلها ،داست بقدمها على أحلامها واستعدت للزواج .
- قدم نادر لزوجته الجديدة مهرا كبيرا ، وهدايا كثيرة ، واشترت حلا للعروس الجديدة كل متطلبات العروس وألبستها الثياب والذهب .. لقد أخذت أكثر ما حلمت به .
.... كان حفل الزواج بسيطا ، حسب رغبة نادر أخذ عروسه إلى اللاذقية ليمضي أيام العرس بعيدا عن الناس وللتمتع بالمناظر الجميلة .. عامل نادر زوجته بكل احترام وتقدير واستطاع أن يفرض احترامه ومحبته على نجود .. وجدت نجود في زوجها الصفات الجميلة .. واستطاعت بذكائها أن تتغلب على فارق السن بينهما . لكن مسحة الحزن تكاد لا تختفي من وجه نادر ، يخلو لساعات في مكتبه يتذكر الأيام الماضية مع لواحظ . لم يخبر نادر زوجته الجديدة بواقعه من ناحية الأولاد ولم يقل لها أنه عقيم ، آثر السكوت حتى يجد الفرصة المناسبة كي يصارحها بحقيقة الأمر .
كانت نجود تأخذ حبوبا لمنع الحمل ، واستمرت على هذه الحال أكثر من عام وقد سألتها أمها عن أسباب عدم حملها فصارحتها بأنها تأخذ حبوب منع الحمل ، غضبت أمها واتهمتها بالغباء . كان عليها أن تنجب ولدا كي يحظى بورثة أبيه بعد عمر طويل لزوجها ،ودعت له بطول العمر لأن الرجل لم يقصر معهم، فقد كان طيبا أكثر من اللازم . رمت نجود الحبوب ، وامتنعت عن تناولها وراحت تتظر الحمل بفارغ الصبر.
.......لم يمض شهران حتى شعرت نجود بوعكة صحية وصداع في الرأس ، ذهبت مع أمها إلى الطبيب فأخبرها بأنها حامل في الشهر الثاني .. زغردت الأم وراحت تقبل ابنتها وعادت مع نجود إلى البيت لم تتمالك نجود نفسها من الفرح . أخذت الهاتف وراحت أناملها تعزف على الأرقام لتزف البشرى لنادر.
-ألو نادر ... نعم يا نجود ماذا تريدين أنا في العمل ؟ .. أريد أن أبشرك ببشرى عظيمة .. بشرى عظيمة!خير إن شاء الله .. قالت له فكر.. فكر مليا لقد ماتت البشرى لديه من سنوات لم يعد هناك ما يفرحه .
- اسمعي يا نجود لا وقت لدي للمزاح والدلع ! اطلبي ما تريدين .. ولكنني واثقة من البشرى وأنها ستفرحك
لن أبوح بها حتى تأتي إلى البيت . أنا في انتظارك .
- تخيلت نجود دخول نادر وتلقي عليه النبأ فيغمى عليه من الفرح ، قالت لها أمها أخبريه بالتدريج ، سيحملك في أحضانه ويحلق بك في السماء ، سيقيم حفلا كبيرا يدعو إليه جميع الناس .
ركب نادر سيارته واتجه إلى البيت ، وراح يفكر بالبشرى .. أي بشرى ؟ شيء يتعلق بأهله ، بأخته حلا ،لا لو كان كذلك لأخبروه مباشرة . بعد موت لواحظ لم يعد يفرحه شيء الأولاد وقد حرم منهم .دخل البيت .. ورأى زوجته مبتسمة وبجانبها أمها ، جلست لاستقباله وقالت له : هل تتحمل البشرى ؟!
قال : نعم ، ولك مني ما تريدين ، لن أبخل عليك بشيء .. وأشارت إلى بطنها .. لم يفهم قصدها .. قالت هنا في بطني مولود .. أنا حامل .. –ماذا ؟! .. أنا حامل يا نادر .. تغير وجهه وامتقع لونه ، وراحت يداه ترتعش وتمتم كلمات غير مفهومة .. توضحت بعد قليل بصوت مجلجل ، كيف تحملين ؟ من أين أتيت بالحمل ؟
هل مارست الحرام ؟ أيتها المعتوهة كنت أظنك شريفة طاهرة .. بغية في بيتي !!!
أين تذهب من الناس والإشاعات يانادر ... لهفي على نفسي .. واستند على كرسي قريب . وجلس عليه وقد وضع رأسه بين يديه . وقعت الكلمات وقع السهام المسمومة في قلب نجود وراحت تصرخ ..
أتتهمني بشرفي أيها الوغد
إنه ابنك . يا ويلك من الله ّ ألا تخاف رب العالمين وأنت تتهمني بشرفي .. أنت مريض نفسيا ، اذهب وعالج نفسك .. كررت أمها نفس الكلمات ، وقالت عد إلى عقلك بابني ، واستغفر الله ، ولكنه ثار بوجهها وقال :
خذي ابنتك واخرجوا من البيت ، سأقيم دعوة على ابنتك أتهمها بالخيانة ؟ قالت أمها وما دليلك أيها الأحمق
نعم الدليل عندي قوي ، أنا رجل عقيم ، طوال عشرين عاما لم أنجب أطفالا من زوجتي وكل التقارير الطبية تثبت ذلك . أصيبت الأم بالدهشة وعقدت المفاجأة لسانها ولم تعد تستطيع التكلم ، أخذت ابنتها وخرجت من البيت ، وراحت الأم تدعو عليه وهي وابنتها وتطلب من الله أن ينتقم لها ولابنتها ، فقد أقسمت البنت أغلظ الأيمان أنه شريفة ، وأن الحمل من زوجها .
... انتشر الخبر بين الأهل والأقارب انتشار النار في الهشيم ، وراح كل شخص يدلي بدلوه ، قال أخوه بشر لا نستطيع أن نحكم على المرأة بالخيانة ، الطب متقدم ويثبت كل شيء ليفحص أخي نفسه مرة أخرى عند أطباء آخرين وكما يقول المثل ( الماء تكذب الغطاس ) ولكن نادر عاند الجميع وأصر على الطلاق وتقديم شكوى بحق زوجته ، وأخته تترجاه وأخوه يمانع . يطلبان منه الانتظار حتى تلد المرأة .
من مجموعتي القصصية الثانية ( حوار الطرشان ) ط- دار النوارس - القاهرة
حوار الطرشان ( 5 )
الكويت : الأحد 7/11/2004
استوطن الأخوة والأخوات في بيت نادر، وقالوا لن نخرج من هذا البيت حتى تتزوج ، وحتى يفتح الله بيننا وبينك .. وخاطبه أخوه : الزوجة ستنسيك همك وتساعدك ، ويبقى حبك لزوجتك لواحظ محفوظا في مكانه اطلب لها الرحمة .. وهكذا أصر الجميع على زواجه بالرغم من عناده ورفضه لكنه رضخ للأمر بعد أن عجز عن المقاومة أمامهم وخضع لأمرهم و إلحاحهم .
قالت حلا ابنة جيراننا جميلة وفقيرة ، تصلح لحالة أخينا يمكن أن أخطبها وأستطلع رأيهم .وقد فوضها الجميع بالأمر .. قامت بزيارتهم وعرضت عليهم الأمر وطلبوا منها مهلة ليفكروا ويردوا الجواب .
قالت الأم لابنتها : ما رأيك يا نجود بكلام جارتنا (حلا ) إنها تنتظر الجواب . قالت نجود : ولكنه كبير
يا أمي ، أنا لا أريده ، لعل نصيبي يكون أحسن ، ثم انه لا يزال في ذكر زوجته الأولى ، وسأكون عنده مجرد زوجة تملأ الفراغ لديه .لا لن اقبل به ، حتى ولو كانت هذه رغبتك يا أمي .
- هذه فرصتك يا نجود ، الزواج أفضل من البيت ، انظري إلى حالتنا الصعبة ، راتب التقاعد للمرحوم والدك لا يكفينا ، وما أقوم به من خياطة . لم يعد يكفي ، لأن متطلبات الحياة كثيرة- يا ابنتي-وقد تعبت .. وقد يساعدنا الرجل .. سنطلب مهرا عاليا كي يفتح فيه أخوك محلا تجاريا، لعل الله يفتح عليه وتتغير أحوالنا. قدمي تضحية من أجل أخواتك وأخوتك . والرجل لاعيب فيه وهو من عائلة مرموقة . قبلت نجود الزواج . لم تستطع مقاومة ردود أمها ، ورأت الواقع المزري لحالة أهلها ،داست بقدمها على أحلامها واستعدت للزواج .
- قدم نادر لزوجته الجديدة مهرا كبيرا ، وهدايا كثيرة ، واشترت حلا للعروس الجديدة كل متطلبات العروس وألبستها الثياب والذهب .. لقد أخذت أكثر ما حلمت به .
.... كان حفل الزواج بسيطا ، حسب رغبة نادر أخذ عروسه إلى اللاذقية ليمضي أيام العرس بعيدا عن الناس وللتمتع بالمناظر الجميلة .. عامل نادر زوجته بكل احترام وتقدير واستطاع أن يفرض احترامه ومحبته على نجود .. وجدت نجود في زوجها الصفات الجميلة .. واستطاعت بذكائها أن تتغلب على فارق السن بينهما . لكن مسحة الحزن تكاد لا تختفي من وجه نادر ، يخلو لساعات في مكتبه يتذكر الأيام الماضية مع لواحظ . لم يخبر نادر زوجته الجديدة بواقعه من ناحية الأولاد ولم يقل لها أنه عقيم ، آثر السكوت حتى يجد الفرصة المناسبة كي يصارحها بحقيقة الأمر .
كانت نجود تأخذ حبوبا لمنع الحمل ، واستمرت على هذه الحال أكثر من عام وقد سألتها أمها عن أسباب عدم حملها فصارحتها بأنها تأخذ حبوب منع الحمل ، غضبت أمها واتهمتها بالغباء . كان عليها أن تنجب ولدا كي يحظى بورثة أبيه بعد عمر طويل لزوجها ،ودعت له بطول العمر لأن الرجل لم يقصر معهم، فقد كان طيبا أكثر من اللازم . رمت نجود الحبوب ، وامتنعت عن تناولها وراحت تتظر الحمل بفارغ الصبر.
.......لم يمض شهران حتى شعرت نجود بوعكة صحية وصداع في الرأس ، ذهبت مع أمها إلى الطبيب فأخبرها بأنها حامل في الشهر الثاني .. زغردت الأم وراحت تقبل ابنتها وعادت مع نجود إلى البيت لم تتمالك نجود نفسها من الفرح . أخذت الهاتف وراحت أناملها تعزف على الأرقام لتزف البشرى لنادر.
-ألو نادر ... نعم يا نجود ماذا تريدين أنا في العمل ؟ .. أريد أن أبشرك ببشرى عظيمة .. بشرى عظيمة!خير إن شاء الله .. قالت له فكر.. فكر مليا لقد ماتت البشرى لديه من سنوات لم يعد هناك ما يفرحه .
- اسمعي يا نجود لا وقت لدي للمزاح والدلع ! اطلبي ما تريدين .. ولكنني واثقة من البشرى وأنها ستفرحك
لن أبوح بها حتى تأتي إلى البيت . أنا في انتظارك .
- تخيلت نجود دخول نادر وتلقي عليه النبأ فيغمى عليه من الفرح ، قالت لها أمها أخبريه بالتدريج ، سيحملك في أحضانه ويحلق بك في السماء ، سيقيم حفلا كبيرا يدعو إليه جميع الناس .
ركب نادر سيارته واتجه إلى البيت ، وراح يفكر بالبشرى .. أي بشرى ؟ شيء يتعلق بأهله ، بأخته حلا ،لا لو كان كذلك لأخبروه مباشرة . بعد موت لواحظ لم يعد يفرحه شيء الأولاد وقد حرم منهم .دخل البيت .. ورأى زوجته مبتسمة وبجانبها أمها ، جلست لاستقباله وقالت له : هل تتحمل البشرى ؟!
قال : نعم ، ولك مني ما تريدين ، لن أبخل عليك بشيء .. وأشارت إلى بطنها .. لم يفهم قصدها .. قالت هنا في بطني مولود .. أنا حامل .. –ماذا ؟! .. أنا حامل يا نادر .. تغير وجهه وامتقع لونه ، وراحت يداه ترتعش وتمتم كلمات غير مفهومة .. توضحت بعد قليل بصوت مجلجل ، كيف تحملين ؟ من أين أتيت بالحمل ؟
هل مارست الحرام ؟ أيتها المعتوهة كنت أظنك شريفة طاهرة .. بغية في بيتي !!!
أين تذهب من الناس والإشاعات يانادر ... لهفي على نفسي .. واستند على كرسي قريب . وجلس عليه وقد وضع رأسه بين يديه . وقعت الكلمات وقع السهام المسمومة في قلب نجود وراحت تصرخ ..
أتتهمني بشرفي أيها الوغد
إنه ابنك . يا ويلك من الله ّ ألا تخاف رب العالمين وأنت تتهمني بشرفي .. أنت مريض نفسيا ، اذهب وعالج نفسك .. كررت أمها نفس الكلمات ، وقالت عد إلى عقلك بابني ، واستغفر الله ، ولكنه ثار بوجهها وقال :
خذي ابنتك واخرجوا من البيت ، سأقيم دعوة على ابنتك أتهمها بالخيانة ؟ قالت أمها وما دليلك أيها الأحمق
نعم الدليل عندي قوي ، أنا رجل عقيم ، طوال عشرين عاما لم أنجب أطفالا من زوجتي وكل التقارير الطبية تثبت ذلك . أصيبت الأم بالدهشة وعقدت المفاجأة لسانها ولم تعد تستطيع التكلم ، أخذت ابنتها وخرجت من البيت ، وراحت الأم تدعو عليه وهي وابنتها وتطلب من الله أن ينتقم لها ولابنتها ، فقد أقسمت البنت أغلظ الأيمان أنه شريفة ، وأن الحمل من زوجها .
... انتشر الخبر بين الأهل والأقارب انتشار النار في الهشيم ، وراح كل شخص يدلي بدلوه ، قال أخوه بشر لا نستطيع أن نحكم على المرأة بالخيانة ، الطب متقدم ويثبت كل شيء ليفحص أخي نفسه مرة أخرى عند أطباء آخرين وكما يقول المثل ( الماء تكذب الغطاس ) ولكن نادر عاند الجميع وأصر على الطلاق وتقديم شكوى بحق زوجته ، وأخته تترجاه وأخوه يمانع . يطلبان منه الانتظار حتى تلد المرأة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق