الخميس، 5 ديسمبر 2019

الشاعر الكبير الاديب مرشد سعيد الاحمد /يكتب لنا دوار ياتاريخ تحياتي

------------------- دوّار يا تاريخ --------------------
في إحدى ايام شهر اب حيث الحرارة مرتفعة تلفح الوحوه 
ينام ابو خلف على فراش من الصوف والعرق يقطر من جبينه  في غرفة مبنية من الطين  وتركت لها فتحات دائرية للتهوية حيث يتجمع حوله مجموعة من رجال وشباب القرية وما حولها بعد عودته من دمشق كونه خضع لعملية جراحية انقذت حياته من الموت واثناء هذه الجلسة دارت احاديث مختلفة منها مايخص الزراعة والجفاف وماله من سلبيات على حياة الفلاحين مما يتعذر على الفلاحين تسديد القروض المترتبة عليهم الى المصرف الزراعي . وبعد ذلك تناول الحديث الوضع السياسي والاحتلال الامريكي للعراق وتأثيره على الامن والاستقرار في المنطقة وفي العالم وعندها تكلم ابو قحطان في هذا المجال محملا مسؤولية سقوط بغداد للخونة والعملاء اللذين ساهموا في احتلال بلدهم من خلال ارتباطهم بالاجنبي.
فرد عليه خلف ان كلامك يااخي ابو قحطان ذكرني بمقابلة اجرتها احدى الفضائيات مع الحاكم العسكري السابق للعراق  بول بريمر في برنامج من ذاكرة التاريخ حيث وجه له المذيع سؤالا قال فيه : بعد احتلالكم للعراق وتدمير بنيته التحتية وقتل اكثر من مليون شهيد .
ماهي اصعب لحظة خوف مرت عليكم خلال عملكم كحاكم عسكري للعراق لعدة سنوات؟
فرد عليه قائلا : كانت اصعب لحظة في تلك الليلة التي سبقت الاجتماع الاول من اجل تشكيل مجلس الحكم.
فلم استطع النوم في تلك الليلة علما انني ضاعفت الحراسة الشخصية لاني كنت متوقع ان يقوم قادة المعارضة بالهجوم علي وقتلي او خنقي لاننا خالفنا كل ماتم الاتفاق عليه
فجلست على طرف الكرسي خائفا ومرعوبا لكن سرعان ماتبدد هذا الخوف والرعب عندما سألوني هؤلاء القادة عن تعويضاتهم المادية وماهي وهل تصرف بالدولار ام بالعملة الوطنية وعندها تيقنت ان هؤلاء لا هدف لهم سوى تحقيق مصالحم الماديةلا مصلحة وطنهم  وحريته .
وهذا ما دفعني الى اتخاذ قرارات هامة مثل حل الحيش العراقي وحل حزب البعث و......
هذا الكلام دفع ابو خلف ان يشارك بالحديث بعد ان طلب من ابنه خلف ان يضع الوسادة خلف ظهره حيث قال :
لقد سمعت هذا الكلام منذ اكثر من ثمانين سنة عندما جاء الى القرية ( جننار لابس فرنجي ) اي جنرال لابس عسكري ومعه  ( درجمان ) اي مترجم وكنت عندها انا ولد استطيع ركوب الفرس فسأل عن بيت وجيه القرية اي كبير القوم فيها
فدلوه على بيت ابو عجاج هذا الرجل المعروف بكرمه وشجاعته ومواقفه في الكثير من المواقف التي تهم العشيرة.
وعند وصول الجنرال بيت ابو عجاج استقبله مرحبا اجمل ترحيب وارسل لاحضار عدة خراف لذبحها اكراما له
لكن الحنرال رفض وقال لابو عجاج عبر المترجم انا اريد لحم ( جرو ) اي كلب صغير . فرد عليه ابو عجاج قائلا :
هذا الطلب مستحيل تنفيذه لان الشرع عندنا يحرم علينا لمس الكلب وهناك حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يقول " اذا ولغ الكلب وعاء احدكم فليغسله سبع مرات احداها بالتراب " . فأخرج الجنرال رزمة من الدناير وقال هذا المبلغ لمن يقبض على الكلب ويذبحه ويقطعه وبعد تردد بسيط تسابق الجميع لتنفيذ طلبه. وبعد ذلك ذهب به الى نساء القرية المجتمعات في بيت ابو عجاج وطلب منهن القيام بطبخه واعداده للاكل لكنهن رفضن رفضا قاطعا لنفس الاسباب التي ذكرتها .فأخرج الجنرال ايضا رزمة دنانير وقال عبر المترجم هذا المبلغ لمن تقوم بأعداده وبعد تردد بسيط تسابقن جميعا لتنفيذ طلبه
وبعد احضاره الى المضافة طلب من الوجيه ان يأكل قبله فرفض رفضا قاطعا  فأخرج ايضا رزمة من الدنانير وقال هذه لمن يأكل وبعد تردد بسيط ايضا قامت الغالبية منهم ونفذوا طلب الجنرال الا ابو عجاج رفض وركب فرسه وغادر المكان الى غير رجعة  .وبعد ذلك غادر الحنرال القرية دون ان يأكل شيئا. وفي الطريق سأله المترجم قائلا : يا سيدي لقد انفقت مبلغا كبيرا من المال دون ان تأكل او تستفيد شيء
فرد عليه الحنرال قائلا : صحيح اننا انفقنا هذا المبلغ من المال لكننا حصلنا على معلومة هامة وهي ان غالبية هذا الشعب يمكن شراؤه بالمال واذا وجد انسان صاحب مبدأ فإن  امامه خياران اما التخلي عن مبادئه او الهجرة  .وهذا ما يسهل علينا بمساعدة هؤلاء باحتلال هذه الاراضي الغنية بثرواتها الباطنية واستثمارها والاستفادة منها
----------------------- انتهت ------------------------
بقلم : مرشد سعيد الاحمد / ابو سالي

ملاحظة هامة :
 انا في هذه القصة لا اقصد اي شريحة اجتماعية او دولة معينة او منطقة معينة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الشاعر عبدالحميد الباجلاني يكتب لنا

  بالشعر انصح مؤمنا توابا ان النصيحة تفتح الالبابا قصيدة .. افسح لنفسك وافتح الأبوابا واخفض لجنبك لا تردك طلابا افسح لنفسك  وانزع الاعجابا ف...